تحديد النسل وتنظيم الحمل في الشريعة الاسلاميه (أسرة ايمن القطاوى)

تعرف علي حبيبك النبي صلى الله عليه وآله وسلم -2- (583) غزوة بني المصطلق ( المريسيع ) (19) تحديد النسل وتنظيم الحمل في الشريعة الإسلامية ▪︎مسألة العزل التي شُرعّت في هذه الغزوة باتت المستند الشرعي الذي بُني عليه موضوع تنظيم الحمل أو النسل في العالم الإسلامي ، حتي اختلط الامر فيه وتشعب ما بين مشروعيته للمصالح التربوية* *والصحية للأبناء والتخطيط الجيد للأسرة عموما بأن يأخذ كل مولود وطفل حقه في الرضاعة والصحة والتربية السليمة بعيداً عن التالى المانع من هذه الحقوق الأمر الذي بات لا خلاف علي جوازه ومشروعيته طالما تحت إطار التنظيم وليس التحديد او المنع او الاكتفاء بعدد محدد لا يزيد، ومابين سياسات التبعية للإرادة الغربية والصهيونية المحضة الساعية من الحد من تزايد سكان العالم الإسلامي علي وجه الخصوص ولكنه يسوّق تحت عناوين برّاقة مثل تحسين الاقتصاد، وزيادة التنمية، والحفاظ علي الموارد ..... الخ . ▪︎واختلط التسويق مابين التنظيم الحمل والتحديد للنسل حتي بات العنوان هو تنظيم الحمل والمضمون العملي هو تحديد النسل ومنعه . ▪︎لذلك من الضروري التنبيه لهذه المعاني والمقاصد والوعي بمشروعية وربما أهمية التنظيم احيانا لمصلحة إخراج جيل نوعي وليس عددي فقط ، وخطورة فرض التحديد علي الامة لصالح تقليل نسلها وهو السلاح والقوة الاهم لها في مواجهة أي قوة او اسلحة أخري لدي أعداء الأمة .* ▪︎نعمة الإنجاب : من نِعم الله تعالى على عباده نعمة الإنجاب، وقد جاءت كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في بيان أهمية النسل، منها: أولًا: من القرآن الكريم: 1- قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}النساء: 1. المراد بالنفس: آدم عليه السلام، وبثَّ: فرَّق ونشر في الأرض منهما، يعني من آدم وحواء(1). 2- قال تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}الشورى: 49، 50. فبعض الناس يهبه البنات لا ذكر بينهنَّ، وبعضهم يهبه الذكور لا أنثى بينهم، وبعضهم يهبه من النوعين، وبعضهم لا يهبه لا أنثى ولا ذكر، وذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه.3- وقال تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} البقرة: 187. قال الطبري رحمه الله تعالى: (وقد يدخل في قوله: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} جميع معاني الخير المطلوبة، غير أن أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال: معناه: وابتغوا ما كتب الله لكم الولد؛ لأنه عقيب قوله: (فالآن باشروهن) بمعنى جامعوهنَّ، فيكون المعنى: وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الولد والنسل(2). ثانيًا: من السنة النبوية: 1- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ»؟، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، ... قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» ، قَالَ: وَقَالَ: «إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ"؛ يَعْنِي الوَلَدَ» متفق عليه . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل، وهو صحيح( 3). 2- عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ ( وجدت ) امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟، قَالَ: «لَا» ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ» صحيح سنن ابي داود والنسائي . فقد حثَّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم على الزواج من الولود، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم مفاخر الأمم بكثرة أمته (4) . ▪︎مفهوم تحديد النسل - وتنظيم النسل واحكامهم الشرعية (5): 1- منع الحمل تعريفه وحكمه الشرعي: المقصود بمنع الحمل: هو استعمال الوسائل التي يظن أنها تحول بين المرأة وبين الحمل؛ كالعزل، وتناول العقاقير، ووضع اللبوس ونحوه في الفرج، وترك الوطء في وقت الإخصاب، ونحو ذلك. ▪︎الحكم الشرعي فيه منع الحمل وقطعه بالكلية لا يجوز شرعًا؛ إلا إذا قرر الأطباء أن الحمل يسبب موت المرأة، أو تعب الأم بسبب الولادات المتتابعة، أو ضعف بنيتها، أو غير ذلك، ومما يدلُّ على عدم الجواز ما يلي: أ‌- ما علم من حث الشريعة على الإكثار من النسل والترغيب فيه. ب‌- نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الاختصاء والتبتل، فهذا وإن كان في حق الرجل، فيقاس عليه المرأة. 2- تحديد النسل تعريفه وحكمه هو التوقف عن الإنجاب عند الوصول إلى عدد معين من الذرية، باستعمال وسائل يظن أنها تمنع من الحمل. والسبب الباعث على تحديد النسل هو تقليل عدد النسل بالوقوف به عند غاية من غير علة ضرورية. ▪︎الحكم الشرعي. اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمرء أن يعطل أي عضو من أعضائه عن أداء وظيفته، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ شَابٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ؟ فَقَالَ: «صُمْ، وَسَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ»(6) . قال ابن حجر رحمه الله تعالى: هو نهي تحريم بلا خلاف في بني آدم لما تقدم، وفيه أيضًا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك، وفيه إبطال معنى الرجولية، وتغيير خلق الله، وكفر النعمة؛ لأن خلق الشخص رجلًا من النعم العظيمة، فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال( 7). وقال رحمه الله تعالى: ( والحكمة في منعهم من الاختصاء: إرادة تكثير النسل؛ ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية )(😎. 3- التعقيم تعريفه وحكمه الشرعي وهو منع الأعضاء التناسلية عن أداء وظائفها لعلة قائمة بأحد الزوجين. والسبب الباعث على التعقيم هو انتخاب النسل، أو بعض الأمور الصحية، فمُنع من به أمراض خطيرة – كالإيدز - من الإنجاب. ▪︎الحكم الشرعي. الأصل أنه لا يجوز قطع النسل، فإذا ثبت بتقرير من أطباء عدول أنَّ أحد الزوجين فيه مرض خطير وينتقل إلى الأولاد، ولا يمكن علاجه، فلا مانع من التعقيم إذا وجد ما يدعو إليه من أسباب تُقرها الشريعة الاسلامية حفاظًا على سلامة النسل، والله تعالى أعلم. وصلى الله تعالى وسلم وبارك علي سيدنا رسول الله محمد واله وصحبه . نلتقي بإذن الله تعالى في الحلقة القادمة . __________________ [*] بحث ل يحيى نعيم محمد خلة: ماجستير فقه مقارن. باحث دكتوراه في الفقه وأصوله. محاضر جامعي غير متفرغ - جامعة القدس المفتوحة. (1) القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن . (2) الطبري/ جامع البيان. (4) ابن حجر/ فتح الباري. (5) د. عَبدالله الطيَّار، وآخرون/ الفقه الميسر - ود.محمود السرطاوي/ تنظيم النسل في الإسلام. . (6) مسند الإمام أحمد في مسنده وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة . (7- 8)ابن حجر/ فتح الباري.

تعليقات

تفسير القراءن العظيم

ورد السحر لسيدى مصطفى البكرى رضى الله عنه وارضاه(اسرة اولاد الحاجه البكريه)